عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

345

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

أولها مستهل رجب وآخرها سلخ رمضان ، عن تسعة وثمانين يوما ، مائة وثمانية وسبعين رطلا ، لكل ليلة رطلان ، وكان يسمى ذلك « بالتعبئة « 1 » » . هذه الاحتفالات وما كان يعدّ لها من أطعمة فاخرة وحلوى متنوعة ، وما كان يرافقها من مظاهر الترف والتعقيد سرعان ما ترتدي مظهرا واضحا من البساطة والحزن في يوم عاشوراء وسماط عاشوراء وقد وصفه المقريزي فقال : « وفي يوم عاشوراء يعني من سنة خمس عشرة وخمسمائة عبئ السماط بمجلس العطايا من دار الملك بمصر ، وهو المختص بعاشوراء ، وهو يعبى في غير المكان الجاري به العادة في الأعياد ، ولا يعمل « مدوّرة » خشب بل سفرة كبيرة من أدم ، والسماط يعلوها من غير مرافع نحاس ، وجميع الزبادي أجبان وسلائط ومخلّلات ، وجميع الخبز من شعير ، وخرج الأفضل من باب ، فرد الكم وجلس على بساط صوف من غير مشورة ، واستفتح المقرئون واستدعي الأشراف على طبقاتهم ، وحمل السماط لهم ، وقد عمل في الصحن الأول الذي بين يدي الأفضل إلى آخر السماط عدس أسود ، ثم بعده عدس مصفى إلى آخر السماط ، ثم رفع وقدمت صحون جميعها عسل نحل . ويضيف ابن الطوير في وصف سماط الحزن هذا فيقول : ثم يفرش على سماط الحزن مقدار ألف زبدية من العدس والملوحات والمخللات والأجبان والألبان الساذجة والأعسال النحل والفطير والخبز المغيّر لونه بالقصد . فإذا قرب الظهر وقف صاحب الباب وصاحب المائدة وأدخل الناس للأكل منه ، فيدخل القاضي والداعي ، ويجلس صاحب الباب نيابة عن الوزير ، فإذا فرغ القوم انفصلوا إلى أماكنهم « 2 » » . أما القلقشندي فيصف سماط « الحزن » هذا قائلا : « ويقام في هذه الذكرى المؤلمة سماط يسمى « سماط الحزن » ينظم في منتهى البساطة في بهو صغير ، ويمد عليه خبز الشعير والعدس والجبن ، ويحضره الخليفة ملثّما مرتديا الثياب القاتمة » . وكان الحزن يعم الناس جميعا في يوم عاشوراء حيث ينوحون ويبكون ويعبرون عن حزنهم بكسر الأواني وتشقيق الروايا .

--> ( 1 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 422 . ( 2 ) خطط المقريزي : ج 1 - ص 431 .